علي الأحمدي الميانجي

268

مواقف الشيعة

( 885 ) سلطان مع المفتي حدثني من أثق به : أن سلطان الروم سلطان سليمان الذي أجرى الماء من الفرات إلى مشهد الامام أبي عبد الله عليه السلام ، وهو النهر الموسوم بالحسينية لما أتى إلى زيارة أمير المؤمنين ، فصار بالقرب من المشهد الشريف نزل عن فرسه وقصد زيارته ماشيا ، فغضب المفتي وهو قاضي العسكر ، لأنه كان ناصبيا ، وقال : أنت سلطان في الحياة وعلي بن أبي طالب خليفة مات فكيف تمشي لزيارته ؟ وكيف لم تبق راكبا ؟ فتجاذبا الكلام ، فقال له المفتي : إن كنت شاكا في كلامي فتفأل بالقرآن يتضح لك حقيقة الحال ، فلما فتح القرآن كانت الآية هكذا : ( فاخلع نعليك أنك بالواد المقدس طوى ) . فالتفت إلى المفتي وقال : ما زادنا كلامك إلا زيارة نزع النعل والمشي حافيا إلى الروضة ، وقد أصابت الأرض قدميه بجراح ، فلما فرغ من زيارة الروضة المقدسة ، قال له المفتي : إن في هذا المشهد قبر رجل من علماء الرافضة ، وهو الذي روج مذهب الشيعة ، فأخرج عظامه وأحرقها بالنار . فقال : من هو ؟ قال : هو الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . فقال له السلطان : هذا الرجل ليس داخلا تحت سلطاني وإنما سلطاني على من فوق الأرض ، وهذا تحت سلطان الله سبحانه ، فكلما استحقه من الثواب والعقاب أوصله إليه . . . الخ ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) زهر الربيع : ج 2 / 104 .